السيد محمد باقر الصدر

18

بحوث في علم الأصول

المعنى المساوق ، « للام العهد » ، كما هو ظاهر كلامه ، فحينئذ ظاهرة تحوّل الاستيعاب من الأفرادي إلى الأجزائي لا تنحصر بوجود اللّام بل إذا كان المدخول معرفا ولو بالإضافة فإن الاستيعاب يتحول فيه إلى الأجزائي كما في قوله : اقرأ كل كتاب زيد ، إذن عهدية اللام ليست التفسير الصحيح لتخريج المطلب ، وإن قصد بالعهدية معنى يساوق التعيين المحفوظ في جميع موارد المعرفة ، فهو غير تام أيضا ، لأن التعيين بهذا المعنى لا ينافي الاستيعاب الأفرادي ، فإن العهدية بما أنها ترجع إلى الإشارة لفرد مخصوص يكون التعريف بلام العهد منافيا للاستغراق الأفرادي ، وأمّا غيره فلا . وإن شئت قلت : إن الملحوظ هو استيعاب الأفراد دائما في موارد دخول كل على المنكر ، مع أن المانع لو كان هو اللام كان اللازم وقوع كلا الاستيعابين فيه ، هذا أولا : وثانيا : هو أنه إن كان المراد من التعيين هو مطلق التعيين المساوق مع التعريف فمن الواضح أنه لا ينافي مع التعدد الأفرادي كما هو الحال في المعرف بلام الجنس ، وإن كان المراد التعيين العهدي خاصة ، فاستفادة الاستيعاب الأجزائي ليست مختصة به ، بل هو جار في كل موارد المعرفة كما في قوله : اقرأ كل كتاب زيد . والصحيح في تخريج هذه الظاهرة هو أن يقال : إنك وقد عرفت أن مقتضى الأصل الأولي هو توجه الاستيعاب نحو الأجزاء المدخولة لكل . لأن المفهوم المدخول لكل سواء كان مفردا أو جمعا تكون دلالته على أجزائه ثابتة بمقتضى إطلاقه الأولي ، وهكذا في الحالات التي يكون مدخول كل معرفة ، يكون الاستيعاب للأجزاء على القاعدة . وإنما الذي يحتاج إلى تخريج هو كونه أفراديا إذا كان مدخولها نكرة . وتخريجه هو أن يقال : إنه لو حذفنا أداة العموم ، وقلنا : اقرأ سورة ، فحينئذ يستفاد الإطلاق البدلي ، وهذا الإطلاق قرينة على ملاحظة الأفراد ، لأن المطلوب في المقام ، أي فرد من أفراد السورة . وإذا دخلت أداة العموم وقلنا : أقرأ كل سورة ، تكون دالة على استيعاب الأفراد باعتبار وجود قرينة